محمد تقي النقوي القايني الخراساني
165
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
شئت قلت الوراثة تارة تكون في أصل المال وتارة تكون في المقام وتارة في الصّفات كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها . امّا الوراثة في المال فلا كلام فيها وانّها فيه حقيقة ، وامّا الوراثة في المقام فهي أيضا موجودة متحقّقة كما إذا كان شخصا سلطانا أو حاكما على النّاس وولَّى ابنه بعده عليهم وانّما الكلام في كون الوراثة فيه حقيقيّة أو لا فالمشهور ، على كونها حقيقيّة . وامّا الوراثة في الصّفات فلا شكّ في كونها مجازا فانّ العلم والقدرة وسائر الصّفات لا تصلح بان تكون موروثة كما هو ظاهر . إذا عرفت هذا فنقول . قوله ( ع ) أرى تراثي نهبا ، يمكن ان يكون المراد بالتّراث في المقام المال باعتبار كون مال الزّوجة مال الزّوج فانّ فدكا لما كانت إرثا لفاطمة على القول به وصارت مغصوبة منهوبة فكانّه كانت له ( ع ) وهذا هو المعنى الَّذى ذهب اليه أكثر الشّراح لكلامه ولكنّه بعيد بوجوه . امّا اوّلا فلانّه ( ع ) اجلّ شأنا وارفع مقاما من أن يكون بصدد الشّكاية في الأمور المادّية الدّنيويّة كما هو ظاهر لمن تأمّل في حالاته وزهده في الدّنيا واعراضه عن المادّيات كيف وهو الَّذى طلق الدّنيا ثلاثا لا رجعة له فيها . وثانيا - للزومه المجاز والحقيقة خير منه ولا يمكن القول به الَّا بعد تعذّر حمل اللَّفظ على معناه الحقيقي وحيث انّ المال حقيقتا لم يكن له بل كان متعلَّقا بزوجته الصّديقة الطَّاهرة واسناده اليه مجاز فالقول به قول بالمجاز .